محمد غازي عرابي

680

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

آية المؤمن قبول ما أنزل اللّه وحكم الرسول وإن كان في ذلك مضرته الظاهرة . . نقول الظاهرة لأن اللّه يعلم ما لا يعلم الإنسان ، وعلمه بالإنسان يكون لخيره ، وهو يعلم خيره وشره ويحكم بما هو خير له . . أما المنافق فلا يريد إلا الخير الشخصي العاجل ، وما يراه خيرا غير ما يراه اللّه خيرا في كثير من الأحيان كما قلنا ، ولهذا إذا تعارضت الإرادة الإلهية وإرادة المنافق كشف المنافق أوراقه فافتضح ، وهذا ما يريده اللّه الذي قال في موضع آخر لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ الأنفال : 37 ] . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 53 إلى 55 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) [ النور : 53 ، 55 ] إذا قال سبحانه ليميز اللّه الخبيث من الطيب فذلك فعل القول ، أما فعل الفعل فهو سبحانه يعلم الخبيث والطيب ، لأنه هو صاحب الآيات التي فرقت بين الخبيث والطيب ، ولهذا كان سبحانه العليم بالنفس منذ نفخها في الجنين ، وهل هي من أصحاب السعادة أو من أصحاب الشقاء ، وسمى جلال الدين الرومي هذه العملية لعبة ، وسرها أن التمييز بين الآيات والأسماء عملية إلهية لإخراج المضامين ، أي وضع ما هو بالقوة بالفعل ، صحيح أن العملية وجودية وعلى مستوى الوجود العياني ، وهذا داخل في باب الربوبية والألوهية لا الأحدية الصرفة ، إلا أن شروطها ونتائجها معلومة مسبقا للّه العليم الخبير . والوعد للمؤمنين وهم أصناف فمنهم المؤمن ، ومنهم المحسن ، ومنهم المكاشف ، ومنهم المحقق وجمعيهم مؤمنون ، والوعد الاستخلاف في الأرض والاستخلاف ظاهر وباطن . . أما الظاهر فلأن ما يتسلح به المؤمن من أسماء يضمن له النصر والنجاح في الأرض ، إذ الإنسان مفطور على حب الأخلاق ، ولا يقبل بها بديلا حتى وإن كان كافرا أو منافقا ، وترى الظالم يطلب العدل من الناس وهو يظلمهم ، ولا ترى على مستوى الظاهر كافرا أو منافقا يعلن قائلا إنه لا يحب الخير أو المساواة أو أو . . . فاللّه زين عباده المؤمنين بالخلال الحميدة التي هي لهم زينة وعلى رؤوسهم تاج . والاستخلاف الباطني خاص بالمشاهدين الذين فازوا برتبة إخوان النبي وهي المقام المحمود الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إنه أعلى مقام في الجنة ولا يكون إلا لرجل واحد ، وأرجو أن